ابن الجوزي

248

زاد المسير في علم التفسير

واق ) يقيك . ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب ( 38 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك . . . ) الآية ، سبب نزولها أن اليهود عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة التزويج ، وقالوا : لو كان نبيا كما يزعم ، شغلته النبوة عن تزويج النساء ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . ومعنى الآية : أن الرسل قبلك كانوا بشرا لهم أزواج ، يعني النساء ، وذرية ، يعني : الأولاد . ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) أي : بأمره ، وهذا جواب للذين اقترحوا عليه الآيات . قوله تعالى : ( لكل أجل كتاب ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لكل أجل من آجال الخلق كتاب عند الله ، قاله الحسن . والثاني : أنه من المقدم والمؤخر ، والمعنى : لكل كتاب ينزل من السماء أجل ، قاله الضحاك والفراء . والثالث : لكل أجل قدره الله [ عز وجل ] ، ولكل أمر قضاه ، كتاب أثبت فيه ، ولا تكون آية ولا غيرها إلا بأجل قد قضاه الله في كتاب ، هذا معنى قول ابن جرير . يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 39 ) قوله تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم : " ويثبت " ساكنة الثاء خفيفة الباء . وقرأ ابن عامر : وحمزة ، والكسائي : " ويثبت " مشددة الباء مفتوحة الثاء . قال أبو علي : المعنى : ويثبته ، فاستغنى بتعدية الأول من الفعلين عن تعدية الثاني . واختلف المفسرون في المراد بالذي يمحو ويثبت على ثمانية أقوال :